الشيخ الأميني

المقدمة 5

الغدير

لقد أتحفتم الأمة المسلمة ، والملا العلمي المذهبي بهذه الصفحات الغراء ، والسطور النيرة ، والكلم الجامعة مع تأليف الأمة والدعوة إلى توحيد صفوفها بالتمسك بحبل ولاء العترة ، والعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، ولا تؤخذكم في الله لومة لائم . وقد أظهرتم في هذا الجزء الممتع مخازي ابن آكلة الأكباد ، عدو الاسلام ومبغضه ، الذي عادت الخلافة الإسلامية بيده الأثيمة ملكا عضوضا ، وقيصرية وكسروية ، وكشفتم الستر عن خبيئة جرائمه ، وأبنتم ما في صحيفة تاريخه السوداء من ضلال وبدع وأحداث وجرائر وموبقات ، وأيم الله ما فضل الاسلام إلا برياسته ، وما راج الجور والعدوان إلا بإمارته ، وما ذلت رقاب الأمة الصالحة إلا بسلطته ، وما انكفئ الدين إلا بهذا الماجن المهتوك ، رجل البدع والأهواء . لقد أوضحتم سفاسف الرجل وبوائقه ونفاقه وتهاونه بأمر الله ونهيه ، واحتقاره نواميس الدين وشرائعه وطقوسه وتعاليمه ، وخدمتم أي خدمة لأهل بيت النبوة بالدفاع عنهم ، والذب عن ناموسهم ، وإفضاح عدوهم النابذ كتاب الله وراء ظهره ، قاتل جدي الأعلى الإمام الزكي المجتبى ريحانة الرسول وسبطه المفدى ، ولكم الحق العظيم على الأمة عامة وعلى البيت الحسني وأنا من أبنائه خاصة ، جزاكم الله عن النبي وأهله خيرا . وأنى لنا يا شيخنا الأجل ! أداء حق هذه الموسوعة الكريمة وهي من حسنات جامعة العلم والدين الكبرى النجف الأشرف وقد صدرت بعناية صاحبها الأعظم وحامي حماها مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولاغرو إذن أيها العلامة الكبير إني منذ أن تلقيت مجلدات هذا الكتاب القيم ، وسبرت صفحاته بتفكير وإمعان ، ما عثرت على اشتباه أو سهو طفيف في سر التاريخ والشعر والترجمة والأثر ، وهذا أمر لا يستهان به ، وقلما يتفق هذا في الكتب الضخمة المشتملة على عدة مجلدات ، وليس ذلك إلا بتأييد وعناية خاصة من الله تعالى بكم في هذا العمل البار الناجع ، وقد عرفكم من عرفكم بهما ، حفظكم الله علما للعلم والدين ، وأحيى بكم الاسلام والمسلمين . 15 شعبان 1375 محمد علي القاضي الطباطبائي